الشيخ باقر شريف القرشي
309
حياة الإمام الحسين ( ع )
منه العلم والحديث ، وذاك يقتبس منه الحكم النافعة ، والكلم الجامعة ليهتدي بأنوارهما في ظلمات الحياة « 1 » ولم يترك الامام ثانية من وقته تمر دون أن يبث الوعي الاجتماعي ، ويدعو إلى اليقظة والحذر من السياسة الأموية الهادفة إلى استعباد المسلمين واذلالهم . فزع ابن الزبير : وكان ابن الزبير لاجئا إلى مكة فرارا من البيعة ليزيد ، وقد ثقل عليه اختلاف الناس على الإمام الحسين ( ع ) واجماعهم على تعظيمه وتبجيله وزهد الناس وانصرافهم عنه لأنه لم يكن يتمتع بصفة محبوبة ، ولا بنزعة كريمة ، يقول زيد بن علي الجذعاني : « وكانت فيه خلال لا تصلح معها الخلافة لأنه كان بخيلا ضيق العطن « 2 » سيئ الخلق ، حسودا كثير الخلاف أخرج محمد بن الحنفية ، ونفى عبد اللّه بن عباس إلى الطائف » « 3 » ومن مظاهر ذاتياته الشح والبخل ، وفيه يقول الشاعر : رأيت أبا بكر وربك غالب * على أمره يبغي الخلافة بالتمر « 4 » وقد عانى الشعب في أيام حكمه القصير الجوع والحرمان ، كما عانت الموالي التي بالغت في نصرته أشد ألوان الضيق ، وقد عبر شاعرهم عن خيبة أملهم في نصرته يقول :
--> ( 1 ) نهضة الحسين ( ص 73 ) . ( 2 ) العطن : مبرك الإبل ، ومربض الغنم . ( 3 ) فوات الوفيات 1 / 448 . ( 4 ) المعارف لابن قتيبة ( ص 76 ) .